للنشر....ملتقى المصباح الثقافي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة شارك معنا بجمع المحتوى الادبي والثقافي العربي وذلك بنشر خبر او مقال أو نص...
وباستطاعت الزوار اضافة مقالاتهم في صفحة اضف مقال وبدون تسجيل

يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الموقع
او تريد الاطلاع والاستفادة من موقعنا تفضل بتصفح اقسام الموقع
سنتشرف بتسجيلك
الناشرون
شكرا لتفضلك زيارتنا
ادارة الموقع
للنــــشـر ... ملتقى نور المصباح الثقافي
للنــــشـر ... مجلة نوافذ الادبية

أدب ـ ثقاقات ـ مجتمع ـ صحة ـ فنون ـ فن ـ قضايا ـ تنمية ـ ملفات ـ مشاهير ـ فلسطين
 
الرئيسيةاعلانات المواقعالمنشوراتمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
نرحب بجميع المقالات الواردة الينا ... ويرجى مراسلتنا لغير الاعضاء المسجلين عبرإتصل بنا |
جميع المساهمات والمقالات التي تصل الى الموقع عبر اتصل بنا يتم مراجعتها ونشرها في القسم المخصص لها شكرا لكم
جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط
هــذا المـــوقــع

موقع وملتقيات أدبية ثقافية منوعة شاملة ، وسيلة لحفظ المواضيع والنصوص{سلة لجمع المحتوى الثقافي والأدبي العربي} يعتمد على مشاركات الأعضاء والزوار وإدارة تحرير الموقع بالتحكم الكامل بمحتوياته .الموقع ليس مصدر المواضيع والمقالات الأصلي إنما هو وسيلة للاطلاع والنشر والحفظ ، مصادرنا متعددة عربية وغير عربية .

بما أن الموضوع لا يكتمل إلا بمناقشته والإضافة عليه يوفر الموقع مساحات واسعة لذلك. ومن هنا ندعو كل زوارنا وأعضاء الموقع المشاركة والمناقشة وإضافة نصوصهم ومقالاتهم .

المواضيع الأكثر شعبية
كتاب - الجفر - للتحميل , الإمام علي بن أبي طالب ( ع )+
أتخنس أم أزيد
مجموعة صور /أطفال مشردين أم اطفال شوارع
مشاهير من فلسطين / هؤلاء فلسطينيون
عتابا شرقية من التراث الشعبي في سوريا
سحر الجان في التأثير على أعصاب الانسان
قائمة بأسماء خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية.. سوريا
موسوعة المدن والبلدان الفلسطينية
"الشاغور".. الحي الذي أنجب لــ "دمشق" العديد من أبطالها التاريخيين
عمالة الأطفال مشكلة تحتاج إلى حل
إحصاءات الموقع
عمر الموقع بالأيام :
3853 يوم.
عدد المواضيع في الموقع:
5650 موضوع.
عدد الزوار
Amazing Counters
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 4 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 4 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 1497 بتاريخ 04.05.12 19:52
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
***
hitstatus

شاطر | 
 

 جزء من رواية ( الضياع ) / مريم الحسن

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
متابعات
مختارات
avatar

المشاركات : 1292
. : ملتقى نور المصباح الثقافي

مُساهمةموضوع: جزء من رواية ( الضياع ) / مريم الحسن   05.02.11 20:45

جزء من رواية ( الضياع ) وهي اول اصدار روائي لي .. اتمنى أن تقضوا معه وقت ممتع وأن أحظى منكم برأي بناء ، مع الشكر الجزيل لكل متفضل بالدخول إلى عالمي الروائي .
أختكم الروائية
مريم الحسن






دخلت كلثم غرفتها صباح يوم الأربعاء ، بعد مغادرة وحيد وعمه من منزلهم ، وقد حضرا اليوم لعقد القران قبل حفل الزفاف بيوم واحد فقط ، وكم كانت سعيدة بهذا الشعور كمسؤولة عن رجل متزوجة ككل النساء ، لطالما حلمت بهذا اليوم السعيد وهاهو يتحقق أخيراً وعلى رغبتها كما أرادت ، ثم رمت بثقلها على سريرها وهى تفكر محدثة نفسها : ــ
ـــ آه يا قلبي الذي يختلج بين ضلوعي .. أخيراً تم عقد قراني على رجل أصبح مسؤولة عنه ، ومنه .. ستتحقق طموحاتي.
ثم ابتسمت في جذل مستطردة : ــ
ـــ ترى بأي شكل سأعيش حياتي الجديدة ..؟ .. مؤكد أفضل بكثير من حياتي الحالية .. لن يتحكم بي أحد ، سأصبح حرة مسؤول عني رجل هو لي ، أنا أملكه بكل حواسه ، وكيانه ، ومشاعره ، همه الوحيد تنفيذ رغباتي أنا وطلب رضاي ، والعمل على سعادتي وراحتي .. آه متى .. متى تأتي هذه الأيام السعيدة .. إنها تتباطأ وكأنها تخشى الاقتراب مني ، لطالما مضت الأيام سريعاً ونحن في سباق مع الزمن ، نلهث معها وهي تعدو بأقصى سرعتها ..
دقائقها ثواني ، وساعاتها دقائق ، وأيامها سويعات قله لا نكاد نشعر بها إلا وقد مضت فما بال هذا الشهر الغريب الأطوار..؟ هل هو في عناد معي .. يتحداني .. ! لا يكاد يمضي وأنا في عجلة من أمري .. أريد أن أفارق هذا السجن الأبدي نحو الحرية والحياة الدنيا ، إني ألوذ بك أيتها الحياة ، فلا تفري عني وتتركيني أعاصر عنصرية أخي ، ورجعية أهل قريتي وتمسكهم بعرف وتقاليد قديمة .. الكل هنا يشعر بالضجر ولم يعد أحد يتكهن بشيء ، أما أنا فقد نجوت وسألوذ بالفرار نحو السعادة التي أنشدها .
ثم ابتسمت ابتسامة عريضة وتنهدت في ارتياح هامسة : ــ
ـــ لقد تأملته اليوم عن قرب ونحن في عقد القران ، كم هو شديد الوسامة كما تمنيت .. لقد كان مطرقاً طول فترة ترديدنا لصيغة العقد .. كم هو خجول وحيي .. رباه ..
ثم ضمت كفيها إلى صدرها بنشوة واعتدلت هاتفة في لهفة:
ـــ كيف سأقابله غداً ..؟ رباه .. سأذوب خجلاً وقتها ..
برقت عيناها بغتة وهي تتذكر شيئاً : ــ
ـــ هل نسيت ماذا فعلت منال حينا استقبال عريسها يا كلثم ..؟ حاولي أن تتصرفي بأفضل منها .. هل رأيت كيف كانت جريئة بمد كفيها إليه عند استقباله .. نعم كانت حركة جريئة منها .. فماذا ستفعلين أنت .. كنت تخططين لهذا اليوم وهاهو قد أتى .
بقيت شاردة الذهن والابتسامة على شفتيها ، حتى دخلت عليها ميقات وقبلتها في سعادة هاتفة : ــ
ـــ ألف مبارك يا شقيقتي بعقد قرانك .
ضحكت في فرح وبادلتها القبلات قائلة : ــ
ـــ الفال لك يا أخييتي الغالية .
ثم استطردت في لهفة وانفعال : ــ
ـــ إني أرتجف ..لا أكاد أصدق أن حفلة زفافي غداً .. غداً يا ميقات .. غداً .. هل تصدقين ..؟
ابتسمت ميقاتا وهي تشاركها فرحتها وتمنت لها السعادة ثم بادرتها قائلة : ــ
ـــ هل فكرت الآن على أي أساس ستكون حياتكما معاً ..؟
نظرت إليها والغبطة تغمرها ، ثم دارت حول نفسها وهتفت في مرح : ــ
ـــ على الحب .. التفاهم .. الود .. كل شئ .. أي شئ تتوقعينه يسبب السعادة ، سأقدمه له على طبق من فضه.
أطرقت مبتسمة في هدوء وتمتمت : ــ
ـــ حسناً .. وعليك أن تكوني حذرة حتى لا تخسريه .
تطلعت إليها قاطبة وقالت : ــ
ـــ ماذا تقصدين ..؟
استدركت ميقات على الفور : ــ
ـــ حاولي التمتع بالجمال الروحي .. وابتعدي عن مغريات الدنيا ، فإنها لن تنفعك ، وتصديك لها سيجعلك في راحة بال وسعادة حقيقية دائمة .
وضعت كفيها على خصرها وهي تحدق بها قائلة : ــ
ـــ هذا ما كان ينقصني .. نصائحك يا ميقات ..
ثم اقتربت منها بتأني وقالت لها بصوت منخفض لا يخلو من رنة السخرية : ــ
ـــ أرى أنك .. بدأت تحذين حذوها .. وتغيرت نبرة حديثك معي ، حتى طريقة ارتدائك للملابس باتت مثلها .
تطلعت ميقاتا في صمت فأردفت كلثم : ــ
ـــ انتبهي إلى نفسك عزيزتي ، ولا تتركي وجدان تسيطر عليك بأفكارها الغابرة تلك ، فلم يعد في هذا الزمن من يتقيد بشيء .
تمتمت متسائلة في خفوت وتردد : ــ
ـــ وما بها وجدان ..أليست صديقتك المفضلة ..؟
تلعثمت قبل أن تقول : ــ
ـــ نعم .. صديقتي المفضلة لأنها قريبتي .. وأشعر بصدق مشاعرها نحوي .. حبها الصادق لي يجذبني نحوها ويجعلني أحبها بصدق أيضاً ، وليس تلك الترهات التي تتحاكى بها كل حين .
قاطعها دخول فواطم عليهما وهي تلقي التبريكات عليها وتضمها في سعادة ، فابتسمت لها وتمنت لها فالاً أفضل بإذن الله .


* * *

أشرق صباح يوم جديد والقلوب تختلج في أقفاصها فرحة بموعد ألهنا الذي اقترب ، والكل يسهب الفكر في تلك الحفلة المرتقبة ، وأشدهم ترقب ولهفة صاحبة الحفل وهي كعصفورة ترفرف من مكان إلى مكان تتأهب للقاء الذي طالما حلمت به ، وهي تتصل برفيقاتها وتؤكد عليهن الحضور وتطلب منهن التهيؤ التام لحفلها ، وطلبت من إحداهن أن تحظر معها آخر مجموعة غنائية جديدة خاصة بالأفراح ، كما طلبت من أخرى إحضار جهاز التشغيل ، وأوصتهن بالرقص ، وإظهار الحفلة في أروع ما تكون ، لأنها لا تعتمد على شقيقتها أو ابنة عمها ، كما أنها تود أن تفاجأ كوثر وشقيقها بهذا التجهيز الرائع على حد قولها ، وأثناء ما كانت مشغولة بكل أمورها جاءت إليها وجدان مبتهجة وهي تقول : ــ
ـــ لقد أحضرت لك مجموعة من الأشرطة الخاصة بأناشيد الأفراح الإسلامية الرائعة ستضيف على الحفل البهجة والمرح .. كما أن والدتي وجهت الدعوة لبعض من يعز عليها من النسوة البارعات في إلقاء الأناشيد الجميلة بهذا الخصوص وأوصتهن بالأداء الجيد والاهتمام .
قالت لها بضجر : ــ
ـــ افعلي ما بدا لك .. فأنت تعلمين أن هذه الأشياء لا تهمني .
ابتسمت وجدان ببراءة وقالت : ــ
ـــ نعم .. أنت الآن اهتمي بما هو أهم .. واتركي لنا إحياء الحفل .
ابتسمت كلثم بسخرية وغموض ، وهي لا تريد أن تخبرها بما خططت له هي ؛لأنها تعلم جيداً بأن شيئاً لن يعجبها لمعرفتها السابقة بطريقة تفكيرها .. وبعد صلاة المغرب اجتمعن النسوة من الأقارب والأحبة والأصحاب لتزيين العروس ، ولكن كلثم رفضت وفضلت المضي إلى المشغل النسائي الفخم لتزيين العرائس .. ونصحنها بعض الفتيات اختصاراً للوقت أن تمضي إلى مشغل قريب في القرية حتى لا تبتعد كثيراً ، وأصغت إلى ذلك على مضض ، بأمل أنها سترحل عن هذه القرية ومن بؤسها إلى الأفضل .
وحوالي الساعة الثانية عشر ولجت كلثم إلى صالة الأفراح بعداد وكأنها أميرة ، ترفل في ثوب الزفاف الرائع الذي اختارته بعناية بحيث يعجبن به جميع الفتيات من صويحباتها والمقربات منها ، فاشرأبت إليها الأعناق في انبهار والكل يهتف : ــ
ـــ يا لجمالها .. كم هي رائعة ...!
وتقدمت بخطوات تؤدة وقد اصطحبنها صديقاتها يهللن مع كل خطوة تخطيها ، واستقلت مكانها على المسرح ، واجتمعن حولها الفتيات معجبات بها مازحات معها ، فحدثت كوثر التي اقتربت منها تطري جمالها وأناقتها قائلة لها بصوت منخفض حتى لا يسمعنها باقي الفتيات : ــ
ـــ أين نغمات الموسيقى والغناء يا كوثر ، لقد أعلمتك بكل شيء وأوصيتك بالاهتمام .
أطرقت قائلة : ــ
ـــ لقد رفضت وجدانا ذلك وبشدة .. كانت ستتعارك مع
الفتيات قبل قليل بسبب ذلك .
قطبت جبينها غاضبة وتمتمت : ــ
ـــ هل تنوي إفساد حفلتي .. كيف تسمح لنفسها بذلك ..؟
تلفتت كوثر فيما حولها وهي تقول : ــ
ـــ هاهن النسوة يجلين في مهارة .. إن صوتهن يشدو في مرح وسعادة .
تنهدت بنفاد صبر وقالت وهي تشد على كلماتها : ــ
ـــ اذهبي حالاً وأديري الجهاز فوراً .. قبل أن يلاحظن الفتيات شيء هيا بسرعة .
تمتمت بهدوء وفي تردد : ــ
ـــ ولكن يا كلثم .. أخشى أن ...
قاطعتها بصوت منخفض محتد : ــ
ـــ لا تخشى أحداً .. هيا افعلي ما قلت لك .
ارتبكت قائلة : ــ
ـــ يا كلثم .. أرجوك .. أنا أيضاً أخشى غضب وحيد مني ، فلقد أوصاني قبل مجيئي بالتنحي عن ذلك .. قال أن الله لا ينظر للزواج الذي يحي بالغناء والرقص .. وهذه ليلة مباركة لا يجب أن تدنس بهذه المراسم الفاسدة .
سهمت مشدوهة ثم قالت في هدوء : ــ
ـــ ماذا دهاه .. ألا يكفي تحكمه في فستاني وشرطه أن أرتدي ثوباً ساتراً لجميع أجزاء جسدي .. هذه الموضة القديمة .. أيضاً سيفسد الحفلة بمعتقداته الخاطئة تلك .
حملقت فيها بدهشة ثم قالت : ــ
ـــ ماذا دهاك يا كلثم .. انتبهي لما تتفوهين به..
أشاحت بوجهها صامتة فتنحت عنها كوثر ، واقتربت منال تحدثها : ــ
ـــ ما هذا الثوب يا عزيزتي .. إنه جميل وأنيق ، ولكنه بحاجة لأن يكون عارياً بعض الشيء ، لقد كان ظني حول ما سترتدين في مثل هذه المناسبة شيئاً آخر .
نظرت إليها في برودة وقالت : ــ
ـــ من يوم إلى يوم ، يتغير الإنسان من حال إلى حال .
تطلعت إليها باندهاش ، ثم استطردت : ــ
ـــ على فكرة .. لقد وعدتك أن ارقص في حفلتك كما فعلت معي .. ولكن وجدان تدخلت بغلظة ورعونة ومنعت ذلك بإصرار : ــ
ردت عليها بعدم مبالاة ، وهي تحاول أن تخفي حنقها على فظاظتها تلك : ــ
ـــ خير ما فعلت .. فزوجي ملتزم ويرفض ذلك .
شهقت قائلة في شماتة : ــ
ـــ ملتزم ..؟!! .. يا لا المسكينة أعانك الله ..
شعرت كلثم بأنها ستنفجر غيظاً ، ولكنها تماسكت وشدت على أعصابها قائلة : ــ
ـــ لو سمحت .. هلي بمناداة وجدان ابنة عمي ..؟
أحنت رأسها وهي تهمس : ــ
ـــ أمرك يا عروسنا الجميلة ..
ثم ابتعدت ضاحكة وكلثم تغمغم وحدها : ــ
ـــ تباً لك .. إنها تسخر مني .
وفي نفس اللحظة كانت منال تحدث كلثم في نفسها : ــ
ـــ لقد جلبت كل الأنظار لك في حفلتي ، وأنا العروس ونجمة الحفل .. والآن تستحقين ما تفعله بك وجدان .
وواجهت وجدان أمامها صدفة فابتسمت في تصنع وقالت بهدوء لبق مشوب ببعض الميوعة المستفزة : ــ
ـــ العروس الجميلة تود محادثتك يا وجدان .
ابتسمت في رقة واتجهت فوراً إلى كلثم فواجهتها تلك ببرود قائلة : ــ
ـــ لماذا منعت الفتيات من الرقص يا وجدان ..؟
ظلت على ابتسامتها وقالت : ــ
ـــ هاهن النسوة يجلين الجلوات الإسلامية الجميلة ، والكل سعيد هنا .
أجابتها بصوت منخفض في حدة : ــ
ـــ أنا لست سعيدة .. اتركي الفتيات على سجيتهن ولا دخل لك بهن ، لقد سئمت من تدخلك في خصوصياتي .. حاولي أن تتجاهلي على الأقل ...
نظرت إليها في صمت ، ثم نطقت قائلة في حزم : ــ
ـــ عندما أتجاهل أنا ، ويتجاهل غيري ، فإن الفساد سيعم المعمورة ؛ وحينها لن يفيدنا تقاعسنا عن أداء واجبنا لردع المنكرات ، ولن ننال سوى الفشل في مواجهة كل شئ في الحياة ، فكوني عاقلة عزيزتي ولا تفسدي جمالك بهذه التقطيبة التي تعلو قسمات وجهك من أجل الغناء والرقص المجون ..
ثم أشارت بإصبعها السبابة محذرة في تأكيد وهي تقول بثقة : ــ
ـــ ولا تحاولي معي .. فأنا لن أسمح بحدوث هذا الشيء في وجودي .
قالت ذلك وغادرت من أمامها وكلثم تغمغم في نفسها : ــ
ـــ من تظن نفسها ..‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍‍؟
ولكنها تفا جئت بإحداهن تنادي محذرة النسوة بأن العريس قادم وعليهن التستر جيداً .
فحاولت الابتسام لأنها لاحظت بالفعل بأنها لم تبتسم منذ دخولها الصالة ، فلاح لها من بعيد شبح وحيد والنسوة يحطن به مصفقات ومهللات والفضول يعلو وجوههن محدقات نحوه في تمعن ، وكأنه لم يحذرهن أحد بعدم هتك سترهن أمامه ، ولقد ساءه ذلك فأثر الإطراق متجاهلاً كل من حوله ، ونادته إحداهن بأنه عليه رفع رأسه قليلاً من أجل التصوير ، ولكنه أصبح في موقف حرج حيث النساء يتدافعن لتملي كل واحدة منهن عينها منه قبل الأخرى ، فابتسم حينما وجد كوثر أمامه وقد وصلت إليه عنوة وهي تلهث من شدة الزحام حوله ، وقد كانت والدته متمسكة به من جهة وتدفع النساء عنه وكذلك كوثر من الجهة الأخرى
وأشارت له لكي يتجه إلى حيث تقف العروس ، وكانت هي بدورها محاطة بالجمع وتقف مطرقة في انتظاره وقد تضاعف توترها ومن ثم حنقها لأن أحداً لم يدير الكاسيت الذي أوصت به عند دخول العريس ولقاؤه بها ، فاقترب منها والنساء يصفقن حوله ورفع طرحتها ثم تأبط ذراعها وتقدم بها نحو المسرح ، ولكنه انتفض لأن إحداهن أدارت الشريط مما أسعد كلثم وهي تستمع إلى نغمات الموسيقى وقد توالت ضربات الطيران وصوت المغني يطرب بكلمات منمقة لهذه المناسبات ، فهتف منادياً على كوثر التي لبت ندائه وهي ترتجف خوفاً منه ومن أن يحرجها أمام الناس .. ولكنه أومأ نحوها برأسه هامساً : ــ
ـــ أوقفي هذا في الحال ..
ارتبكت وهي تنظر إلى كلثم متلعثمة : ــ
ـــ نعم .. ولكن ...
ـــ افعلي ما آمرتك به الآن .. وحسابك معي في ما بعد .
انتفضت وفرت راكضة لتطفئه قبل أن تحل بها الكارثة مع أخيها ، وقد وجمت كلثم غير مصدقة ما حدث ، وقد أرهبها ذلك ، وما إن أطفئ الجهاز حتى تعالت أصوات النساء بجلوه رائعة أضفت في نفس وحيد السعادة والبهجة وهو يتقدم إلى حيث المسرح وهن ينشدن حولهما بصوتهن الشادي له ولعروسه بهذه المناسبة السعيدة ، فنظر إليها بعد أن جاورها وهمس لها قائلاً : ــ
ـــ أهلاً بك إلى جواري مدى الحياة .
اشتد إطراقها وافتر ثغرها عن ابتسامة أودعتها له في هذه اللحظة المباركة ، ولكنها لم تجرؤ على رفع عينيها إليه ، وقد تعجبت من مخططاتها التي بائت بالفشل أمام رجولته التي طغت عليها من أول لحظة لهما معاً ، وقد أيقنت من اللحظة الأولى لها معه بأنها لن تستطيع رفع عينها فيه قط إلا بصمت واحترام ، وكم عجبت من شخصيتها المتعالية أمام سعيد أين هي منها الآن أمام رجل حياتها ، لما لا تشعر بأنها ستصبح قوية لمواجهته ؛ إن تهديده لشقيقته في هذا الوقت بالذات قد أرهبها وأشعرها بالخوف من المجهول الذي تجهل خباياه ، وخشيت حدوث مالا تتمناه ، فهي كم ستشعر بالخيبة حينا ذاك بعدما ترى نفسها بجانب رجل بينها وبينه أسوار صلبة يصعب تحطيمها ، فدعت في نفسها أن تسير الأمور على خير ما يرام بإذن الله تعالى .
وبعد انتهاء الحفل ، اقتربت منها والدتها هامسة : ــ
ـــ هيا يا عزيزتي .. لقد آن وقت الرحيل .
وقد كانت شاردة وتفكر ، وكأنها تنبهت إلى حقيقة حياتها الآن فقط .. كيف ستكون ، رفعت عيناها إلى والدتها وتأملتها في شرود ، وأخذ قلبها يخفق بشدة مختلجاً بين ضلوعها ، فكررت عليها وكأنها لم تسمع : ـــ هيا يا بنيتي .. أخاك ووالدك ينتظرانك ليودعانك .
أطرقت ونهضت واقفة ووحيد متمسكاً بها فنادت أم سعيد على الحضور : ــ
ـــ لو سمحتم يا سيدات .. لقد آن الأوان ، سترحل عروسنا الآن ، ونحن نودعكم أيضاً .
ثم احتضنت ذراع ابنتها في رفق وذهبتا معاً إلى بهو الصالة .. وبينما وحيد ينتظر بعيداً اقتربت هي من والدها الذي كان ينتظر قدومها هو وسعيد فتأملاها معاً بتأثر ، ودنى منها والدها وقبلها في جبينها وهو يهمس لها في حنان : ــ
ـــ ابنتي العزيزة .. ألف .. ألف مبروك .. أتمنى لك السعادة الدائمة .
ظلت مطرقة في حياء أمام والدها فتمتم وهو يغادر : ــ
ـــ سأمضي إلى السيارة أجهزها .
واقترب منها سعيد وهو يتأملها في صمت وشبه ابتسامة تلوح على شفتيه ، فنظرت هي إليه نظرات متكسرة بين الحياء والتردد ، ابتسمت في هدوء وتمتم هو : ــ
ـــ شقيقتي .. من اليوم ستبدئين حياة جديدة ، والله أعلم من متى إلى متى سنحظى برؤياك ، حيث إنك ستعيشين حياة غربة ليس لك فيها سوى زوجك ، هو دنيتك هناك فأرجو لك التوفيق معه ، أما نحن فلن نراك سوى ضيفة عابرة في زيارة ؛ مهما طالت فهي قصيرة بالنسبة لما كنت عليه من قبل معنا ، فأرجو أن لا تكون ذكرياتك عنا سوى الخير والسعادة .. فأنا يا عزيزتي أحبك كثيراً وما توبيخي لك إلا من شدة خوفي عليك ولمصلحتك فقط لا غير .
ابتسمت وقالت في مودة : ــ
ـــ أخي العزيز .. أشكرك كثيراً على مشاعرك الطيبة ، ولكن لا تتعجل الأمر فقد أزوركم بكثرة في المستقبل وأضايقك بتصرفاتي التي لا تعجبك بتاتاً .
هز رأسه وهو يضحك ثم لكز أسفل فكها بطرف إصبعه السبابة وقال : ــ
ـــ لا فائدة منك .. أعان الله وحيداً عليك .
اتسعت ابتسامتها وقالت : ــ
ـــ بل قل .. فليعينك الله عليه .. إن كان متحجراً مثلك .
حملق بها مشدوهاً ثم أطرق قائلاً : ــ
ـــ يا إلهي .. أي فتاة أنت .
ثم نظر إلى وحيد الذي تقدم نحوهما وابتسم له ووالدته تلبسها عباءتها في حذر ، وأتجه الجميع إلى السيارات في فرح وسرور .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
جزء من رواية ( الضياع ) / مريم الحسن
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
للنشر....ملتقى المصباح الثقافي :: فضاءات ..أدبية وثقافية :: فضاء الرواية و القصة والسرد-
انتقل الى: