للنشر....ملتقى المصباح الثقافي
عزيزي الزائر / عزيزتي الزائرة شارك معنا بجمع المحتوى الادبي والثقافي العربي وذلك بنشر خبر او مقال أو نص...
وباستطاعت الزوار اضافة مقالاتهم في صفحة اضف مقال وبدون تسجيل

يرجي التكرم بتسجبل الدخول اذا كنت عضو معنا
او التسجيل ان لم تكن عضو وترغب في الانضمام الي اسرة الموقع
او تريد الاطلاع والاستفادة من موقعنا تفضل بتصفح اقسام الموقع
سنتشرف بتسجيلك
الناشرون
شكرا لتفضلك زيارتنا
ادارة الموقع
للنــــشـر ... ملتقى نور المصباح الثقافي
للنــــشـر ... مجلة نوافذ الادبية

أدب ـ ثقاقات ـ مجتمع ـ صحة ـ فنون ـ فن ـ قضايا ـ تنمية ـ ملفات ـ مشاهير ـ فلسطين
 
الرئيسيةاعلانات المواقعالمنشوراتمكتبة الصورس .و .جبحـثالتسجيلدخول
نرحب بجميع المقالات الواردة الينا ... ويرجى مراسلتنا لغير الاعضاء المسجلين عبرإتصل بنا |
جميع المساهمات والمقالات التي تصل الى الموقع عبر اتصل بنا يتم مراجعتها ونشرها في القسم المخصص لها شكرا لكم
جميع المواضيع والآراء والتعليقات والردود والصور المنشورة في الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط
هــذا المـــوقــع

موقع وملتقيات أدبية ثقافية منوعة شاملة ، وسيلة لحفظ المواضيع والنصوص{سلة لجمع المحتوى الثقافي والأدبي العربي} يعتمد على مشاركات الأعضاء والزوار وإدارة تحرير الموقع بالتحكم الكامل بمحتوياته .الموقع ليس مصدر المواضيع والمقالات الأصلي إنما هو وسيلة للاطلاع والنشر والحفظ ، مصادرنا متعددة عربية وغير عربية .

بما أن الموضوع لا يكتمل إلا بمناقشته والإضافة عليه يوفر الموقع مساحات واسعة لذلك. ومن هنا ندعو كل زوارنا وأعضاء الموقع المشاركة والمناقشة وإضافة نصوصهم ومقالاتهم .

المواضيع الأكثر شعبية
كتاب - الجفر - للتحميل , الإمام علي بن أبي طالب ( ع )+
أتخنس أم أزيد
سحر الجان في التأثير على أعصاب الانسان
موسوعة المدن والبلدان الفلسطينية
مجموعة صور /أطفال مشردين أم اطفال شوارع
مشاهير من فلسطين / هؤلاء فلسطينيون
عتابا شرقية من التراث الشعبي في سوريا
قائمة بأسماء خريجي المعهد العالي للفنون المسرحية.. سوريا
عمالة الأطفال مشكلة تحتاج إلى حل
"الشاغور".. الحي الذي أنجب لــ "دمشق" العديد من أبطالها التاريخيين
إحصاءات الموقع
عمر الموقع بالأيام :
3726 يوم.
عدد المواضيع في الموقع:
5650 موضوع.
عدد الزوار
Amazing Counters
المتواجدون الآن ؟
ككل هناك 7 عُضو متصل حالياً :: 0 عضو مُسجل, 0 عُضو مُختفي و 7 زائر :: 2 عناكب الفهرسة في محركات البحث

لا أحد

أكبر عدد للأعضاء المتواجدين في هذا المنتدى في نفس الوقت كان 1497 بتاريخ 04.05.12 19:52
دخول
اسم العضو:
كلمة السر:
ادخلني بشكل آلي عند زيارتي مرة اخرى: 
:: لقد نسيت كلمة السر
***
hitstatus

شاطر | 
 

 رسالة طالب لاهوت عراقي إلى حبيبته المسلمة ...الكاتبة كلاديس مطر

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
للنشر
الإدارة
avatar

المشاركات : 3446
. : ملتقى نور المصباح الثقافي

مُساهمةموضوع: رسالة طالب لاهوت عراقي إلى حبيبته المسلمة ...الكاتبة كلاديس مطر   31.10.09 0:42



مازلت اضغط على الورقة السمراء التي رسم عليها الاب متري ، مرشدي الروحي ، خطة سفري الى طرابلس الشام ، و أتحسسها بقلق و ترقب و هي ترقد مطوية في جيب سترتي

أنزلت حقائبي في باحة دير البلمند و أنا أقاوم حمرة مغيب الشمس الحادة بينما أطرافي كانت مخدرة من طول الجلوس في " بوسطة " بداية القرن التي كانت تهرول فوق طريق الصوان الموازي لشاطئ المتوسط الجميل . كنت مرهقا من السفر المنهك الطويل يا فاطمة ، و تغيير الحافلات كل مئة كيلومتر . الحمدلله انني اتمتع ببنية رجل قوي و الا لكانت هذه الرحلة قاضية

و لكن أتدرين ! ليست ورقة الاب متري ما حملت معي ، و انما تاريخي العراقي السرياني الطويل ، فبعد مذابح العثمانيين التي نفذها الأكراد الذين كانوا حرس حدود الدولة مع ايران وروسيا، والإبادات التي جعلتنا نهرب من طور عابدين و حيكاري في شرق تركيا التي هي جزء من حضارة الرافدين ، ونتشرد في سوريا و لبنان و العراق. و وعد الانكليز لنا بوطن قومي في شرق الموصل ، اقول بعد كل هذا وصلت و عائلتي الى قرية جميلة حيث يلتقي الفرات بدجلة ..و هناك عرفنا اننا جزء من الارض قبل ان نكون تابعين للملة وحدها. وعي قومي فرضه ربما قانون البقاء على قيد الحياة

بعد ان دخلت الى غرفتي في الدير ، غرفة الطالب المبتدئ بعد ان درت مع راهب اورثوذكسي في المكان، شعرت باني علقت بشكل ما . فالحياة هنا تنتظم على ايقاع ساعات الصلاة الطويلة بينما كانت ينتظم ايقاع حياتي على وجودك يا فاطمة ...حبيبة عمري التي تركتها ورائي بينما كانت يدها الملوحة آخر أثر إنساني رايته في القرية

و بينما كنت أجول بنظري من وراء زجاج الغرفة حيث البحر في الاسفل ازرق ساكن ، كان عقلي يذهب إلى أديرة العراق الكثيرة ، و إلى صف الدين الذي كنت أداوم عليه في مدرسة القرية ، حين كنت أقرأ في الإنجيل بينما رأسي يتحرك يمينا و شمالا طربا بالآيات على طريقة إخواننا المسلمين

تُرى أي نعمة أن يكون بلدي مولدا لإبراهيم ، و متخيلا لقبر آدم و مدفنا لحزقيال النبي، و للكاتب الصالح عزرا، و أول مرقد للمسيحية في الشرق !؟ أي حظوة أي معنى !!! بلدي الجميل الذي يقيم أبناؤه طقوس عاشوراء و قداس الأحد ،

و ينحرون الأضاحي في الأعياد ...! كنت أفكر بكل هذا الموزاييك الغريب العجيب و انا ادلف باب غرفتي في البلمند ، بينما يهدني حب لا اعرف أوله من آخره، حب بدأ في الرافدين و انتهى في الشام . ترى ! من أين لي أن اعرف عن التاريخ المسيحي لبلدي الا من ابي الحسن الشابشتي و أبي الفرج الأصفهاني و ياقوت الحموي و من تلك الكتب البلدانية !؟ من اين لي ان اعرف أي شيء لولا شغف المؤرخ المسلم بهذه الديارات التي دخلت التاريخ والتي كانت ملاذا أيام الحروب و المجاعات و الطاعون و الأوبئة التي كانت تهجم علينا كل عام و لا زالت ؟

كان عقلي يروح إلى دير "الأعلى" في الموصل القديمة . هناك لن يجد نصراني مثيلا له ، لا في أناجيله و لا لاهوته و متعبداته .. فيه ايضا صوامع للرهبان حتى قيل فيه الشعر . ليس هذا فقط ، و انما كان الخليفة المأمون ينزل فيه و هو في طريقه للاصطياف في برقة الشام على الفرات . و في يوم وافق أن أتاه في عيد الشعانين فخرج المسيحيون شبانا و فتيات لاستقباله كما يليق بحاكم و خليفة ، حاملين الرياحين و الكؤوس

اما هذا المكان المكرس للسيدة العذراء و القديس جاورجيوس فهو مصغر لمحيطه ، فيه تتقاطع الحوادث و تتجاور المواقع . لقد تجولت فيه للتو يا حبيبتي و رأيت الكنيسة و غرفة الطعام و المطبخ و القاعة المجمعية و الرواق الموازي و القاعة الكبرى و الملحقات و حتى الخزانين ، ورأسي مثقل بالوجع ، و قلبي بالحب و الفراق و الشوق و بحضورك الغائب

اي جمال في هذه الحجارة التي تركن في موقعها و التي تشي بحياة الرهبان ، حياتهم المشتركة ؛هذه الفسحات المربعة فيه التي لا تلتحم بالتقوسات و الانحناءات ، هذه الأفكار الهندسية المثيرة للحس و اللذة التي لا يعرفها البلمند الذي أُريد له ان يكون فقط مكانا للتجليات و اللقاء مع الله . كيف كانوا يفكرون بانوه و هم غائبون عن المتعة؟! تراهم خائفين من ان تلعب الزخرفة المفرطة او الابهة القوطية اي دور هنا ، لربما تشي ، والله أعلم ، بالنصب على المؤمنين ، فيدفعهم جلال المكان في سكب المزيد من القروش في صواني التحسين التي كانت تدور في قداس الأحد . اما اللذة التي اشعر بها تجاهك ، و التي احاول ان اداويها بالليتورجيا و حياة التقشف ، فانها ماثلة بقوة في حجارة روحي ، تربط الحجر بالحجر ، و العواميد بأقواسها، أما الأحاسيس التي لا يريد هذا الدير ان يوحي بها خوفا على المؤمن او الطالب الدارس من الابتعاد عن الله ، فتلفني أنا كرداء

لم أركز بوصلتي على موجة التدين بعد ، فهذا المكان ماكر بالنسبة لي ربما لأن اختياره لم يتم على اساس طبوغرافي و انما ليربطك به الى الابد ، الامر الذي ينسف كل اللذاذة التي تشعرين بها في قلبك تجاه العالم

افكر باني لن استطيع ان اقرر بقائي هنا الا اذا لمستك ، لمست فاطمة المرأة ، لمست رجولتي المتوارية فيها ، رجولة تؤمىء برأسها من بين ركام مصيبتي . أريد ان تلمس روحي انوثتك المسلمة ، وان تلمسي روح الرجل الذي يريد أن يصبح أسقفا بقدرة قادر

اريد ان اقوم من بين الاموات معك يا فاطمة ، و أن ابعثر التراب عني ذرة ذرة لا بيدي و انما بيديك ، و ان اتحول الى ما اريده ببطىء السلاحف فيك و حولك و أن أعمد روحي الى أبد الابدين بالملكوت الحسي ، الرومانسي ، العاطفي ، ملكوت التواصل و التكامل و التوحد و التماهي و الاندماج الى درجة التلاشي

أريد ان استقبلك في ، في عواطفي قبل ان اقرر السكون و الركون على وجعي ، تماما كما استقبل هذا الدير زواره و كان ملجأ للمسافرين و العابرين . كم كان صعبا الدخول فيما مضى اليه بسبب طرقه الترابية القديمة و الخطرة التي لا تشبه ولوجك الى طريق قلبي السالك الرحب و النوراني ، طريق افتحه أمامك لتعبري و لتسكني فيه و تهدأي

و في كل مرة اتطلع الى بناء الدير المنسلخ عن اية بهجة للحس ، و ارى كيف تتكامل الغرف القديمة بالبناء الحديث ، تكاملاً المسه في الحجر الأبيض ، في مواد البناء ، في الحجم ، في العناصر الزخرفية للأعمدة ، في العمليات التجميلية لسحنته التي بدلتها تناوب حالات الحب الاغتصابية للصليبيين و الاتراك ! في كل مرة اتطلع الى هذا ، أفكر ببهجة الحواس التي تستيقظ في عندما أراك ، عندما أرى تكامل رجولتي المسيحية بأنوثتك المسلمة ، عندما ارى مسحة الجمال التي كانت تستفيق فجأة فيك بعد كل غارة من غارات حبنا في بساتين القرية ، حيث كنت تنهضين مبتعدة و تأخذين في الرقص بإيقاع منفلت حر ، بعد أن تؤجج الروح القبل

واللمسات و نظرات الخجل الخفيضة

اي حب أريده أن يدير بوصلة الحياة في رجولية استفاقت للتو !؟ اي جمال اتطلع اليه حين لا يعود هناك سبب لكي أحزر دواعي أي شيء لديك يا فاطمة ، أو مبرراته !؟

نحن كل شيء معا ، اية معجزة ، شعاع شمس ولد من رحم مصيبتنا و فوق ركام حياتنا

أقف امام مذبح كنيسة السيدة في الدير ، أقف مقابل الكأس المقدسة المغطاة ، أمام ايقونات خشبية ماثلة في مكانها منذ ثلاثة قرون ، أمام صلبان مصورة مذهبة على الطريقة الايطالية قالوا انها جلبت من قبرص ، أمام هذه البلاطات الفارسية المتعددة الألوان المزينة برسوم سوداء و فيروزية ، و بلوحات على شكل مرصعات. أقف امام كل هذا مفرغاً من أي صلاة و ممتلئاً بك ، مفرغاً من الزمن الحاضر ، و مسافراً اليك ، أصلي صلاتي الصامته الخاصة ليس أمام رموز مجسمة و انما امام الله الذي ربطني و كاملني معك

و حين تدخل الموسيقى البيزنطية بعنفوانها العتيق الى اذني ، أصغي الى لحنك الذي كنت اسمعه و انت تحدثيني بينما انا مكتف ، شبه غائب ، مبتسم اطلب إليك الإعادة المرة تلو الاخرى كأغنية لا أمل سماعها

مدرستي في الدير تقع فوق المطبخ القديم للاخوة المساعدين و قاعة الحجاج القديمة ، و فوق اسطبلات القرن الثامن عشر، المتوجة بسقوف القرميد التي مسحتها بالجمال ، الامر الذي لم تنتبه له الرصانة الاورثوذكسية القديمة . و في هذه المدرسة تريني لا ادرس و انما أصلي ، و لا اقرأ الكتاب المقدس انما اتحايل على الخطيئة ، و لا أتعلم التضحية و عيناي على المصلوب ، وانما اتوق للهروب الى ذاتي و أبحث عن قيامتها . و كما كان يعاد تأسيس الدير مرات و مرات فوق حطام الزلازل و الطاعون ، كنت أعيد تأسيس ذاتي المرة تلو الأخرى من خلالك معي

أفكر ، يريدونني ان أتعلم العقائد الاساسية للايمان ، ان اضيع في كتب الليتورجيا البيزنطية و ان افخم من لغتي السريانية ، و ان اقضي وقت الفراغ في التامل في الايقونات . هذه ايضا كانت وصية الاب متري لي كي اغدو اسقفا بمعايير الايمان الصحيح ، لكن قلبي المثقوب كان يتحرر في افق آخر

ساعات في مكتبة الدير اقضيها ابحث في المخطوطات السمراء التي استفاضت في شرح الحقب الكثيرة التي مرت على ارواح الرهبان هاهنا ، تدفعني الى الشرود ، شرود قهري ، قسري لا سلطة لي عليه ، شرود يميز عاطفة الحب من دون مقدمات . حتى كتب الدفاع عن الإيمان و سلم الفضائل و الفردوس العقلي و قصص القديسين المصورة ، و تلك التي تتحدث عن الحروب الكلامية بين الاورثوذوكس و الكاثوليك ، كانت تجبر روحي التائهة على المقارنة ، واصفة حالتي المتحولة و هي تتأرجح على المحك

و في كل مرة افتح مخطوطا كنت ، ككل العابرين و زوار هذا المكان ، أكتب اسمي كاملا على صفحاته ، على الهوامش ، على تجليده الداخلي آملا ان تحل علي نعمة السكون و الرضى ، حتى اني كنت اخط على بعضها تاريخ ميلادي و ميلادك يا فاطمة إمعانا في ترك الاثر على الله و طلبا في حمايته و رأفته . و كنت كلما اردت اضافة حاشية خاصة بي عثرت على حواشي الاخرين ممن اتوا قبلي ، على صلواتهم المكتوبة ، تضرعاتهم ، آلامهم ، و قصص حبهم المختزلة . لقد كانت هذه المخطوطات المدرسية تسرد تاريخ الأرواح المتألمة بصمت. وها انا اضع بصمتي عليها كآخر قارىء

في المدرسة نمشي على نظام من ذلك المعمول في معهد اللاهوت في " خالكي " اليونانية ، و هناك طبيب يأتينا مرة واحدة في الاسبوع من طرابلس لمعاينتنا ، اما ساعات الدراسة الطويلة فتتجاوز الثلاثين في الاسبوع ندرس فيها العلوم و التاريخ و علم الجبر و الكتاب المقدس و الفلسفة و الموسيقى الكنسية بالاضافة الى ثلاث لغات ، الفرنسية و العربية و الروسية

ما سرني على الاكثر انني عثرت على طلاب مسلمين معي في المدرسة ، فلم نكن نتعلم ديننا فقط و انما الاخر ! اما انا فكنت شبه متماهٍ بسبب عاطفتي الجياشة تجاهك ، عاطفة صارت هي معتقداً بحد ذاتها مع الوقت . و كما غزا الفرنساوي روح الدين في البلمند ، هكذا تحولنا الى مدرسة وطنية حيث المواد الادبية و العلمية هي الطاغية ، و حيث الطلاب العلمانيون هم الاغلبية ، لكني مع ذلك اعتبر طالبا اكليريكيا مرسلا من قبل اسقف قريتي و هكذا فأنا معفى من هذه العشر ليرات العثملية التي يدفعها الطلاب الاخرين

و من وراء زجاج غرفتي كل يوم .. كنت اتخيلك امامي و اقول تعالي و انظري توحدنا .. تعالي و تطلعي الى الرخام الاسود و الابيض ، ارث الفن الاسلامي الذي يفرش ارضية كنيسة السيدة و مار جرجس . هناك بقدر ما ارفع عيني تجاه المصلوب بقدر ما انكسهما فوق الرخامات المعينة وافكر بك . تصوري يا فاطمة ..ان عبارة " المسيح الغالب" المكتوبة باليونانية فوق الأيقونات لم تُعرب الا على شكل عصفورين يسعى الواحد منهما للانعتاق من الاخر ، تُرى اي عصفور منها أنت ؟ المنعتق ام العاتق ! ام كليهما معا ! او ربما هما يشيران الى انعتاقي من هذا الميل الدفين للكسل و رمي كل شيء على اكتاف القضاء و القدر

اتطلع الى هذا التزاوج الصامت بين الفنين ، فتستكين روحي ، روح الرجل الذي يريد ان يكون القرار بيده و لو لمرة واحدة ! اما الايقونات ، هذا الهوس الارثوذوكسي في التزين فيذكرني بك ، بالحب الذي كنا نعمر به بساتين القرية بالشغف . و كما هي مبخرة و مكرمة كل يوم امام قُبل و نظرات المؤمنين ، هكذا انت في قلبي ، مبخرة و مكرمة المرة تلو الاخرى في فضاء مللنا الرافدية ، معيدة الاعتبار لي ، أنت المسلمة ، في صورة محرمة على التقديس

و بقدر ما كان فيها من رصانة السماء و هذه النظرة الوديعة الثاقبة للقديسين ، كنت ارى اللهو الممزوج بالدلع في ايقونتي ، فيك ..ارى الحس المتوج باللذة ، و الشغف الطافح بالخجل و التورط الذي تكلله هالة لا مشروعية علاقتنا

الان ، اللحظة ، للتو اريد ان اقوم من بين الاموات معك ، فيك ، في ..ان ابعث رجلاً بقوة لمستك و ان ابعثك انثى بقوة لمستي ، اريد هذا العماد الاصيل ، الحقيقي ، الذي بلا زيف او رياء لنقوم معا من فخ نصب لنا في العراق

تراني امضي في طريقي كاسقف ، كطالب يتدرج في فهم محبة الله من دون ان اكون ذاتي ! اية خيانه للعهد ، اية خيانة لله ، لي ، ولك يا فاطمة !! و الله اني لا اريد ان توه في ادوات الايام القادمة : اناجيل فضية ، صلبان للزياحات ، كؤوس مناولة ، ثياب ليتورجيه مطرزة للاساقفة و الكهنة ، لا اريد ان اتوه في هذا قبل ان القاكي . لا اريد ان يلبسني الاسقف الذي اتحضر لاكونه ، لا اريد ان اتمنطق بالبطرشيل ، بالحجر ، بالاوموفوريون ، بالزنار ، بالفلونية ، بالاستخارة .. لا اريدها لا من الساتان و لا حتى القطيفة او المخمل و لست من محبي الحرير ... لا اريد كل هذا قبل ان اراك انت ، ان اركع حبا امامك ، و ان اترك يدك التي طالما مرت على صفحات القران الكريم ان تمسح رأسي و ان تلبسني ثوب ليتورجيتي الحقيقي

سأبدأ الدرس الاول في خلوة معك ، لا في واحدة من غرف الدير و انما في البساتين المحيطة به و المطلة على البحر المتوسط ، هناك سوف ألقاك .. و سامد يدي تجاهك و سوف تاتيني الافكار في حضرتك من كل الجهات كما كانت تأتيني في هدأة الصباح الباكر كالهذيان و في الاحلام و السكون و قراءة الذات! سوف تأتيني الأفكار عندما المس بحواسي الحياة حولي. أين يكون الله في هذه اللحظات الا في داخلي لحظة تلمس الروح ( الخارج)، لحظة تلمس (المادي) ! يخرق اللمس عزلة الله في داخلي ، يخرقه كفتح، كانتصار له، ويتوجه على خليقته. الله يخلق الكون كل يوم من خلال روحي. ما قيمة هذا الكون إذا لم تتحد به حواسي، ماقيمته من دون روحي، من دون هذا المعبد الذي ينوء بمتناقضات الدنيا ، معبدنا المشترك انا و انت

تأتيني الأفكار في البلمند حيث العمالة المكرسة من اجل راحة نفس المتطهرين و المارقين و الخطاة ! السنا خطاة ! هيا قولي يا فاطمة السنا خطاة ! أنا هنا ، أقول لنفسي، في هذا اللحظة الحاضرة، في هذه الثواني السريعة التي تتحول الى ماض بسرعة البرق. أنا هنا في جسدي الروحاني، اتهيأ كطالب مجد لاصبح اسقفا بينما يزدهر في قلبي حب مسلم من الطراز الرفيع

انا رجل متوار في ثوب قس اما أنت يا فاطمة فتختصرين كل نساء الرافدين و الشام

انت كل النساء يافاطمة ، أنت ( تيامت ) الانثى و الماء المالح في اسطورة اينوماايليش .. و صيادة انكيدو الجبار في جلجامش .. و عشتار ربة العشق الذي لعنته و كانت سبب موته .. و انت ( عناة ) التي قضت ايضا على اقهات في الكون الكنعاني القديم . انت الزباء ، ملكة تدمر و الجليلة بلقيس ، و فاطمة الزهراء و رابعة العدوية و اسماء بنت بكر و خولة بنت الازور و كذلك السيدة خديجة ملهمة الرسول الكريم . انت الخيزران زوجة الخليفة المهدي و ام الهادي و الرشيد . انت (ممتاز زماني) معبودة الهند و صاحبة تاج محل و كذلك انت مدام رولاند سيدة الحرية في فرنسا و مدام دوستايل سيدة الفكر و هيلين كيلر الروح التي قهرت العمى

انت مريم العذراء يا فاطمة نعم انت مريم العذراء و المجدلية ، و كل نساء العهد القديم و تلك اللواتي شكلن نصف مساعدي بولس الرسول . انت كل تلك النسوة بينما اقف انا على حافة هاوية قلبي الواجف بالحب يتملكني كل خوف الدنيا و رهبتها ، كل حب العالم بعد ان جردتني رحلتي العجائبية هذه من الافراط في الاتكال على الله ،

و الاستكانة على الوجع و العزوف عن الحياة

انت كل النساء .. القابلة والنبية والساحرة والزانية والمرضعة والحاضنة

و النجسة و النقية .. انت الجارية و الامة و الملكة و العشيقة السرية .. انت الخائنة و الوفية

انت الام والغيور والمخاتلة والمنجبة والكاذبة والحنونة والمحاربة .... انت الجميلة و المغرية و المرصعة بحليها .. انت الصاخبة و المتبرجة ، المزينة و المرسلة الدلال من وراء الخمار

انت يا فاطمة قلبي الرافدي المسيحي العتيق




الكاتبة كلاديس مطر
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
رسالة طالب لاهوت عراقي إلى حبيبته المسلمة ...الكاتبة كلاديس مطر
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
للنشر....ملتقى المصباح الثقافي :: فضاءات ..أدبية وثقافية :: فضاء الرواية و القصة والسرد-
انتقل الى: